للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٤١) - ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾.

﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾؛ أي: بالقرآن الذي أنزلتُه على محمدٍ .

﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتب الإلهية، حيث نزل حسب ما نُعت فيها، حالٌ وذو الحال الضميرُ في ﴿أَنْزَلْتُ﴾، أو الموصولُ، ويحتمل أن تكون (ما) مصدرَّيةً، والتقدير: آمنوا بإنزال (١) مصدِّقًا لِمَا معكم.

وفيه تنبيهٌ على أنه لا منافاةَ بين ما أتى به الأنبياءُ من أصول العبادات، وإنَّما الاختلافُ بينهم في جزئيَّات الكلام وفروعِها كفاءَ ما يقضيه مصلحةُ كلِّ قوم وزمانٍ، فكلٌّ مصدِّقٌ للآخَر فيما أتى به، من حيث إنَّ كليات شرائعهم متساويةٌ وأن فروعَها حقٌّ بحسب الإضافة إلى زمانِ كلِّ واحد منهم وأمَّتهِ، حتى لو كان أحدهم في زمنٍ الآخَرُ لم يَرَ المصلحةَ إلا فيما أتَى به الآخَرُ.

وأمَّا قوله : "لو كان موسى حيًّا لما وسعه إلا اتِّباعي" (٢) فليس وجهه هذا، بل كونُه مبعوثًا لكافةِ الناس، فلا يَسَعُ مَن في زمنه كائنًا مَن كان إلا اتِّباعُه، بخلاف سائر الأنبياء .

﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ لا مفهومَ هنا لقوله: ﴿أَوَّلَ﴾ فيكونَ قد أُبيح لهم ثانيًا أو آخِرًا، وإنما ذُكرت الأوَّلية (٣) لأنها أفحشُ؛ لِمَا فيها من الابتداء بالكفر، ولأنَّ المعنى: لا تكونوا أئمَّةً في الكفر، فيقتدي بكم أتباعُكم، فتكونوا حاملين لأوزارهم،


(١) في النسخ عدا "ك": (بإنزال)، والمثبت من "ك".
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٥١٥٦) من حديث جابر .
(٣) في "م": (الأولوية).