إيفاؤه تعالى بعهدهم: هو ترتيبُ إنجاز ما وعدهم على ذلك، وإنما سمَّاه عهدًا على سبيل المقابَلة، أبرزه في صورة المشروط الملتزَمِ به.
وانجزامُ ﴿أُوفِ﴾ على جواب الأمر، وهل ضمِّن الأمرُ معنى الشرط فانجزم، أو نابت عن الشرط إذ حُذفت جملتُه؟ قولان.
ويجوز أن تكون إضافتُه في الأول إلى الفاعل؛ أي: أوفوا بعهدي الذي قبلتُم يومَ الميثاق أُوفِ بعهدكم الذي ضمِنْتُ لكم يومَ التَّلَاق.
وقيل: هو ما أُخذ عليهم من العهد في كتابهم بالإيمان برسولنا محمدٍ ﵇؛ قال الله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ من باب الإضمار على شريطة التفسير؛ كقولك: زيدًا رهبتُه، والفاءُ بتقدير الشرط؛ أي: وإياي ارهبوا إنْ كنتُم رهبتُم شيئًا فارهبون، وهو أوكدُ في إفادةِ التخصيص من ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لتكرار (١) الرهبة مضمَرةً ومظهَرةً، وإيقاعِها على المفعول مرَّتين مع التقدُّم في الأولى، وإخراجِ الكلام على الجملة الشرطية.
والرهبةُ: خوفٌ مع تحرُّز واضطرابٍ، ولتضمُّنه الاحتراز اختيرت على الخوف؛ لأن المقام مقامُ الحثِّ على التحرُّز عن نقض العهد.
وحُذف الياء من ﴿فَارْهَبُونِ﴾ لدلالة الكسرة عليه، وكونِ الفواصل كالقوافي.