للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣] أجودُ؛ لأن مِن حقِّ ياء الإضافة أن لا تَثبت في النداء، وإذا لم تثبت (١) فلا طريق إلى تحريكها.

﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ من السابقةِ واللاحقة، والظاهرةِ والباطنة.

والنعمة: اسمٌ للشيء المنعَمِ به، أضافها إلى ذاته أولًا، ثم أَسندها إليه تعظيمًا لها، ثم قيَّدها بهم هزًّا لهم، وحثًّا لطباعهم المجبولةِ على حبِّها على القيام بشكرها.

وأمَّا ما قيل: لأن الإنسان غيورٌ حسودٌ بالطبع، فإذا نظر إلى ما أَنعم الله تعالى على غيره حملَه الغيرةُ والحسد على الكفران والسخط - فإنما يصلحُ وجهًا لعدم تقييدها بغيرهم، وهو بمعزلٍ عن هذا المقام؛ لِمَا عرفْتَ أن المطلوب القيامُ بالشكر لا مجردُ الذكر.

﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الوفاء: مراعاةُ العهد، والغدرُ: تضييعُه، كما أن الإنجاز: مراعاة الوعد، والخُلفَ: تضييعُه، فالوفاءُ والإنجازُ في الفعل كالصدق في القول، والغدرُ والخُلف كالكذب فيه.

وأَوْفَى أبلغُ من وَفَى كما أن أَسْقَى أبلغُ من سَقَى.

والعهد هو (٢) حفظُ الشيء ومراعاتُه حالًا فحالًا، قال الخليل: أصلُه الاحتفاظ بالشيء وإجدادُ العهد به، وسمِّي الموثقُ عهدًا للُزوم مراعاته، يضاف إلى المعاهِد والمعاهَد وهاهنا أضيف إلى المفعول؛ أي: أوفوا بعهدي في أنْ لا تُؤْثِروا عليَّ غيري ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ في أنْ لا أمنع منكم خيري.


(١) بعدها في "ف": (في النداء).
(٢) في "د" و"م": (وهو).