﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ انتظامُه بخَتمِ قصةِ آدم ﵇: أنه وَعَد متَّبعَ الهدى بالجنة وأَوْعَد مخالِفَه بالنار، وحثَّهم في هذه الآية على الوفاء بعهده، وهو الإيمان به والطاعةُ، ليُوْفيَ بعهدهم وهو إدخالُ الجنة.
والخطابُ لأولاد يعقوب ﵇، فإنَّ إسرائيل لقبَه معناه بالعبرانية: صفوةُ الله، وقيل: عبد الله، ولم يَنصرف للعجمة والعلَمية.
وأصل (بني): بنين، وهو جمع ابنٍ سقطتْ نونُه للإضافة، والبَنونَ يطلق على الذكور والإناث من الأولاد إذا اجتمعوا.
والابن (١) من البناء، وهو وضع الشيء على الشيء (٢)، شبِّه الأبً بالأسِّ والابنُ بما بُني عليه.
﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ أمرٌ من الذُّكر الذي هو مضموم الذال، وهو بالقلب خاصةً، فالمراد: الحفظُ الذي يضادُّ النسيان، أمرَ بذكر النِّعَم (٣) - وكان المطلوبُ القيامَ بشكرها - إيماءً إلى أنها من النِّعم الجِسام التي لا مانعَ للعاقل من القيام بشكرها إلا الغفلةُ عنها.
واختيرَ تحريكُ الياء في ﴿نِعْمَتِيَ﴾؛ لأنَّه لقيَها الألِفُ واللامُ، فلم يكن بدٌّ من إسقاطها أو تحريكِها، وكان التحريكُ أولى لأنَّه أدلُّ على الأصل، وأَشكَلَ بما يَلزمُ اللامَ في الاستئناف من فتحِ ألِفِ الوصل، وإسكانُ الياء في قوله:
(١) في النسخ عدا "د": (والأبناء)، والمثبت من "د". (٢) قوله: (على الشيء) من "م". (٣) في "م": (النعمة).