كما قال الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] فلا بدَّ من القيد المذكور لإفادته (١).
وأُضيف إلى مفردٍ وإن كان قبلَه جمعٌ؛ لأن المفرد إذا كان صفةً جاز أن يطابقَ وأن يُفرَد، وقد جاء ذلك في قوله:
وإذا هم طَعِموا فأَلْأَمُ طاعِمٍ … وإذا هم جاعوا فشرُّ جِيَاعِ (٢)
أَفْرَدَ في (طاعِمٍ) وطابَقَ في (جِيَاعٍ)، وتأوَّله النحاةُ فقدَّره الفرَّاء: أَلْأمُ مَن طَعِمَ (٣)، وقدَّره غيرُه: أَلْأمُ فريقٍ طاعِمٍ.
والضمير في ﴿بِهِ﴾ للمنزَل أو المنزَلِ عليه، ويجوز أن يكون لِمَا معهم، فإن فيه نعتَه، فالكفرُ به كفرٌ لِمَا يصدِّقه، وعلى هذا أيضًا لا يكون القيدُ المذكور على ظاهره؛ لأنَّ مشركي العربِ سبقوهم إليه.
هذا بحَسَبِ جليلِ النظر، وأمَّا الذي بحَسَب دقيقِهِ: فهو أنَّه إنَّما وُجد الخبرُ عن ضمير الجمع؛ لأنَّ حكمهم (٤) - لتَسانُدهم واتفاقِهم على ديدنٍ (٥) واحد، واتِّحادِهم لذلك والأُلفةِ (٦) فيما بينهم - كان حكمًا واحدًا فكأنهم شخصٌ واحد، وعلى هذا وردَ قوله تعالى: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦].
(١) في هامش "د" و"م": (فلا اتجاه لما في تفسير القاضي من السؤال والجواب). (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٣)، و"النوادر" لأبي زيد (ص: ١٥٢)، و"الاشتقاق" لابن دريد (ص: ٤١٧)، ونسبه أبو زيد لرجل جاهلي. (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٢). (٤) بعدها في "م" زيادة: (استبان). (٥) في هامش "د": (الديدن: الدأب والعادة). (٦) في "م": (وللإلف).