للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿الرَّحِيمِ﴾: المبالغُ في الرحمة، يَرحَمُ التائبَ فيغفرُ حَوبتَه ويقبلُ توبتَه.

(٣٨) - ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ كُرِّر هذا لا لأنَّ الأولَ من الجنة إلى سماءِ الدنيا والثاني منها إلى الأرض؛ لأنَّه مردودٌ بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾، ولا لاختلاف المقصود حيث دلَّ الأولُ على أن هبوطهم إلى دارِ بليَّةٍ يتعادَون فيها ولا يخلدون، والثاني أشعَرَ بأنهم أُهبطوا للتكليف؛ لأن ما ذُكر لا يقتضي التكرار، فإن الدلالتين المذكورتين يمكنُ أن تُجمعا= بل لتعليق الزيادةِ به في قوله:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ ليدلَّ على أن هذا الغضب مسبوقٌ برحمةٍ إلى رحمةٍ، ولهذا أورد (ما) لتأكيد الملازمة، والتزموا لتقويتها زيادةَ النون في الشرط، وإنما أورد كلمة الشك - مع أنَّ إتيانَ الهدى محقَّق عنده - نظرًا إلى أنه محتملٌ في نفسه غيرُ واجب عقلًا، وفي هذا النظر إظهارٌ لِمَا (١) فيه من جهة التفضل والإحسان، فلذلك حسن.

و ﴿جَمِيْعًا﴾ حال في اللفظ تأكيدٌ في المعنى، كأنه قال (٢): اهبطوا أنتم أجمعون، ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمانٍ واحد كقولك: جاؤوا جميعًا.

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ (مَن) شرطيَّةٌ، ويجوز أن تكونَ موصولةً، ويعضدُه إتيان الموصول في قَسيمه، ودخولُ الفاء على الجملة الخبريَّةِ جائزٌ هنا، جُعل الهدى


(١) في النسخ عدا "د": (بما)، والمثبت من "د".
(٢) في "ح" و "ف ": (قال).