للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعلى قراءة النصبِ في (آدمُ) والرفعِ في (كلماتٌ) (١): تكلَّفتِ الكلماتُ في الوصول إليه؛ ليكون تزكيةً وتصفِّي قلبه بالتوبة متدرِّجًا، وفي إسنادِ التلقِّي إلى الكلمات مجازٌ، شبِّه نزولُها على التدرُّج بالتكلُّف في النزول إليه.

وحاصل المعنى: استقبلَها بالقبول والعمل، أو استقبلتْه بالبلوغ والو صول إليه.

واختُلف في المراد بالكلمات، وأكثر المفسرين على أنها قوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وقيل غيرُه.

وأصل الكلمة: الكَلْم، وهو التأثيرُ المدرَكُ بإحدى الحاسَّتين: السمعِ والبصرِ، والكلام [مُدرَكٌ بحاسَّة السَّمْع والكَلْم] بحاسَّة البصر، فكلَمْتُه: جَرَحْتُه جِراحةَ بانَ أثرُها، ذكره الراغب (٢).

ولتضمُّن البناء (٣) في قوله: ﴿فَتَلَقَّى﴾ معنى التوبة قال:

﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ مضمِّنًا إياه معنى العطف؛ أي: فرجع متعطِّفًا عليه بالقبول والرحمة بعد إعراضه، وأُخبر عنه وحده لأنَّه هو المواجَهُ بالأمر والنهي وهي تابعةٌ له، أو طُويَ ذكرُها كما طُويَ في قوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وطيُّ ذكرِ النساء في القرآن والحديثِ كثيرٌ.

﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ﴾ الرجَّاع على عباده بالمغفرة، وأصلُ التوبة: الرُّجوعُ، وتوبةُ العبد: رجوعُه إلى ربِّه من ذنبه، وتمامُها من العبد بالنَّدَم على ما كان، وتركِ الذنب الآنَ، والعزمِ على أن لا يعود إليه في مستأنَفِ الزمان، وفي المظالم لا بدَّ مع ذلك من إرضاءِ الخصم.


(١) هي قراءة ابن كثير من السبعة. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٣).
(٢) انظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب (مادة: كلم)، وما بين معكوفتين منه.
(٣) في "ح" و"ف" و"ك": (ويتضمن البناء)، وفي "م": (ولتضمن الفاء)، والمثبت من "د".