﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ أي: فلا خوفٌ عليهم من الضلالة في الدنيا، ولا حزنِ الشقاوة في العُقبى؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣].
وقدِّم انتفاءُ الخوف على انتفاءِ الحزن لأنَّ انتفاءَ الخوف فيما هو آتٍ أكثرُ من انتفاءِ الحزن على ما فات، ولذلك أُبرزت الجملة الأولى (٢) مصدَّرةً بالنكرة التي هي أدخلُ في باب النفي، وأُبرزت الثانيةُ مصدَّرةً بالمعرفة، وفيها إشارةٌ إلى اختصاصهم بانتفاءِ الحزن وإلى غيرهم بالحزن (٣).
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ عطف على (من تبع هداي .. ) إلخ، قَسيمٌ له، وهو أبلغ من قوله: ومَن لم يَتْبع هُداي، وإن كان ظاهرُ التقسيم يقتضيهِ؛ لأنَّ نفي الشيء قد يكون لعدمِ القابليَّة في المحل، فأُبرز القَسيم في صورةٍ ثُبُوتيَّةٍ مُزِيلةٍ لهذا الاحتمالِ.
(١) في "ك": (لو أن كان)، وغير واضحة في "ح" و"ف"، والمثبت من "د" و "م". (٢) في النسخ عدا "م": (أبرزت جملة)، والمثبت من "م". (٣) في "ح" و"د" و"ف" (وإلى غيرهم بحزن)، وعند غير المؤلف: (وأن غيرهم يحزن). انظر: "البحر المحيط" (١/ ٤٦٣)، و"حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ١٤٢)، و"روح المعاني" (٢/ ١٣٢).