ويردُّه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ٢٢] لأنَّه صريحٌ في مباشَرة الشيطان للإزلال، والله أعلمُ بحقيقة الحال.
﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ من النعيم والكرامة، والإبهامُ للتعظيم؛ أي: مما لا يدخل تحت الوصف، أو من الجنة إنْ خُصَّ الضمير في ﴿عَنْهَا﴾ بـ ﴿الشَّجَرَةَ﴾.
والإسناد هنا وفيما تقدَّم مَجازيٌّ؛ لأن الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، والشيطانُ سببٌ عادي.
﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا﴾ هبط لازمٌ ومتعدٍّ، ومصدر المتعدي: الهَبْط، ومصدر اللازم: الهبوطُ، وهو النزولُ من عُلوٍ إلى سُفلٍ.
والخطابُ لآدم وحواء؛ لقوله تعالى في موضعٍ آخَرَ: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [طه: ١٢٣]، والخطابُ تلوينٌ على ما تقف عليه، فلا مجال للتعدُّد، فلا وجه لِمَا قيل: المراد هما وإبليسُ، وكذا لِمَا قيل: المراد هما وذريتُهما؛ لأن ما وُضع لخطابِ المشافَهة لا يَنتظِم المعدومَ حالَ الخطاب، لا عبارةً ولا دلالةً، خلافًا للحنابلة.
وإنما جُمع الضمير هنا رفعًا لشأنهما؛ كما جُمع الضمير (١) في قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨].
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ جملة في محلِّ النصب بالحال، استُغني بالضمير عن الواو؛ أي: مُتعَادِينَ، والمعاداةُ: فقدانُ الملاءَمةِ والموافَقة، ومنه قيل: مكان ذو عدوٍّ، و (٢) قومٌ عِدًى، للأعداء والغرباء (٣)؛ لِمَا بينهم من فقدانِ الملائمة، وذلك بين الرجل
(١) قوله: (جمع الضمير)، من "م". (٢) في "د": (على أو) وفي "ح": (عدم أو) وفي "م": (عدوى أو). (٣) في (م): "والغربى".