الشيطان بالمعصية عن المكان الذي أُمرا بالثبات فيه على وجهِ الطاعة.
وإزْلالُه بقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] وقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] ومقاسمتِه إياهما بقوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] وهذا صريحٌ في أن إلقاءَه إليهما كان مشافَهةً لا على طريق الوسوسة، وهو قولُ ابن عباس وابن مسعود (١) وجمهورِ العلماء.
واختُلف في كيفية توصُّله إلى إزْلالهما بعدما قيل له: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤ وص: ٧٧].
فقيل: إنه مُنع من الدخول على جهةِ التقريب والتكرمة كدخول الملائكة، ولم يُمنع من الدخول على جهةِ الوسوسة ابتلاءً لآدمَ وحواءَ (٢).
وقيل: قام عند الباب فناداهما.
ويردُّه قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] لأن الوسوسة لا تُجامِع النداء.
وقيل: أَرسل بعضَ أتباعه فأزلَّهما.
ورجِّح هذا الوجهُ بأنهما يَعْرفانه، وَيعْرفان ما عنده من العداوة والحسد، فيستحيل في العادة أنْ يقبَلا قوله.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٦٣).(٢) في هامش "د" و"م": (وأما ما قيل: دخل في فم الحية أو متمثلًا بصورة دابة، فلا يصلح جوابًا للإشكال).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute