﴿فَتَكُونَا﴾ مجزومٌ عطفٌ على ﴿تَقْرَبَا﴾، أو منصوبٌ بتقدير (أنْ) جوابًا للنَّهي، والفاء تفيدُ السببيَّة سواءٌ جعلْتَه للعطف على النَّهي أو الجوابِ له.
وفي جَعْلِه سببًا للكون المذكورِ مبالغةٌ أخرى في تأكيدِ النهي.
﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أنفسَهم بنقصِ حقوقِها بالعصيانِ، وحطِّها عن درجةِ القُرْبِ والكرامات إلى مَهُول الحرمانِ والهوان، و (الظالم) أبلغُ من (الذي ظَلَم) ففيه أيضًا مبالغةٌ.
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾؛ أي: حملهما على الزَّلَّةِ.
والضمير في: ﴿عَنْهَا﴾ للشجرة؛ أي: بسببها، وتحقيقُه: أَصدر الشيطان زلَّتَهما عنها، و (عن) هذه مثلُها في قوله تعالى ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢].
قيل: يجوز أن يكون الضمير للجنة؛ أي: أذهبهما عنها وأبعدهما، مِن زلَّ: إذا ذهب، يقال: زلَّت عن الشهر (١) كذا: إذا ذهبت، ويأباه قراءةُ حمزة: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ (٢) إذ على هذه القراءةِ لا يكون إلا للجنة، والفرقُ بينهما: أنَّ (أزلَّ) من الزَّلَل وهو عثورُ القدم، و (أَزالَ) من الزَّوال وهو التنحية ويقوِّي هذه القراءةَ أنهما أُمرا بالثبات والاستقرار في الجنة، فناسب أن يقال بعد ذلك: فأزالهما
(١) قوله: (زلت عن الشهر) كذا في النسخ، وفي المصادر: (زل من الشهر). انظر: "الكشاف" (١/ ١٢٨)، و"البحر المحيط" (١/ ٤٣٩). قال أبو حيان: وزَلَّ مِن الشَّهْرِ كذا؛ أي: ذَهَبَ وسَقَطَ. (٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٥٣)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٣).