للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنْ كان الدُّخول بمَحْضِ لُطْفِ الله تعالى، فلذلك قال: ﴿مِنْ وَرَثَةِ﴾؛ فإنَّ الوارث يأخذ الميراث بلا كَسْبٍ منه (١).

* * *

(٨٦) - ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾.

﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي﴾ طلبَ هدايتَه إلى الإيمان اقتضاءً؛ قضاءً لحق أبوَّته (٢)، ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾؛ أي: استمرَّ على الضَّلال في الأزمنة الماضية، قاله تأسُّفاً وتلهُّفاً، لا إخبارًا وإظهارًا، أو كان ذلك الطَّلبُ (٣) منه قبلَ أنْ (٤) مات أبوه، ولَمَّا ماتَ أبوه على الكفر فتبيَّن أنَّه عدوُّ الله (٥) تبرأ منه (٦).

* * *

(٨٧) - ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾.

﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ الإخزاءُ: مِن الخِزْيِ، وهو الهوان، أو مِن الخزاية، وهي الحياء.

﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ الضَّمير للنَّاس لأنَّه معلوم؛ أي: لا تخزني على رؤوس المعشر بتعذيب أبي يوم المحشر (٧)، فهو مِن تتمَّة الاستغفار لأبيه.


(١) في هامش (م): "فكل من الوراثة وإضافة النعيم إلى الجنة لا يخلو عن دقيقة أنيقة. منه".
(٢) في (م): "أبويه".
(٣) في (م): "للطلب".
(٤) بعدها في (ف) و (ك): "كان".
(٥) في (ع): "أنه عدو أبعد".
(٦) في هامش (م): "من قال: إنما استغفر له بعد موته على الكفر لأن الاستغفار للكفار لم يمنع بعد، فكأنه غافل عن قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ ".
(٧) في (م): "لا تخزني بتعذيب إلى يوم المحشر على رؤوس المعشر".