﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي﴾ طلبَ هدايتَه إلى الإيمان اقتضاءً؛ قضاءً لحق أبوَّته (٢)، ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾؛ أي: استمرَّ على الضَّلال في الأزمنة الماضية، قاله تأسُّفاً وتلهُّفاً، لا إخبارًا وإظهارًا، أو كان ذلك الطَّلبُ (٣) منه ﵇ قبلَ أنْ (٤) مات أبوه، ولَمَّا ماتَ أبوه على الكفر فتبيَّن أنَّه عدوُّ الله (٥) تبرأ منه (٦).
* * *
(٨٧) - ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾.
﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ الإخزاءُ: مِن الخِزْيِ، وهو الهوان، أو مِن الخزاية، وهي الحياء.
﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ الضَّمير للنَّاس لأنَّه معلوم؛ أي: لا تخزني على رؤوس المعشر بتعذيب أبي يوم المحشر (٧)، فهو مِن تتمَّة الاستغفار لأبيه.
(١) في هامش (م): "فكل من الوراثة وإضافة النعيم إلى الجنة لا يخلو عن دقيقة أنيقة. منه". (٢) في (م): "أبويه". (٣) في (م): "للطلب". (٤) بعدها في (ف) و (ك): "كان". (٥) في (ع): "أنه عدو أبعد". (٦) في هامش (م): "من قال: إنما استغفر له بعد موته على الكفر لأن الاستغفار للكفار لم يمنع بعد، فكأنه غافل عن قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ ". (٧) في (م): "لا تخزني بتعذيب إلى يوم المحشر على رؤوس المعشر".