مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلْيَعْفُوا﴾ ما فرَط منهم ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ الصَّفْح: الإعراض، ولْيتجاوزوا عن الجفاء، ولْيُعرِضوا عن العقوبة.

﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ هذا غايةُ تلطُّفٍ في الخطاب؛ أي: فإذا أحببتم مغفرة اللّه لكم فاغفروا لغيركم.

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ أي: فتأدَّبوا بأدب اللّه واعفوا وارحموا.

ولمَّا نزل ﴿أَلَا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو بكر ﵁: بلى يا ربِّ، ثم عاد بمِسْطَح (١) إلى ما كان وكفَّر يمينه (٢).

* * *

(٢٣) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾: العفائفَ ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ ممَّا قُذفنَ به، كناية عن براءتهنَّ منه ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بما يجب الإيمان به، استباحةً لعرضهنَّ وطعنًا في الرسول والمؤمنين كابنِ أُبَيٍّ.

أُريدت عائشةُ ﵂ وحدها، وإنَّما جمع لأن مَن قَذَفَ واحدةً من نساء النبيِّ ﵊، فكأنَّه قد قذفهنَّ.

وأعاد الكلام دفعًا لِمَا عسى أن يَسبق إلى الأوهام من قضية مِسْطَحٍ أنَّ سائر (٣) قذفَةِ عائشة مغفورون بالجَلْد والتوبة.


(١) في (ع) و (ف) و (ك) و (م): "لمسطح"، والمثبت من (ي).
(٢) قطعة من حديث الإفك الطويل عن عائشة ﵂، وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) "سائر" من (م).