للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ﴾ تعالى في جوابهم (١): ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فعرَّض ولم يصرِّح هاهنا؛ ليُريَهم فضيلة الإنسان وما خُصوا به من العلم والعمل اللذَين يَقصُر الملَك عنهما عِيانًا ومشاهَدةً، وإنما أَبْهم بيانَ استحقاقه فيه ليُقرُّوا بالعبودية، ويعرفوا أن له وراء علمهم علمًا هم عنه محجوبون، وكفى العبادَ علمُهم بذلك ليزدادوا تعظيمًا له، ويتبيَّنوا نقصَهم وكمالَه.

ثم بيَّن لهم بعضَه فيما بعدُ ليَعظُم عندهم وقعُه، فيرجعوا ويسلِّموا ويعترفوا بنقصهم، وتلينَ شكائمُهم.

هنا جملةٌ محذوفة يَتمُّ بها المعنى ويصحُّ (٢) العطف، وتقديرُها: فجعل في الأرض خليفةً، وسماه آدمَ، فالواوُ المذكورةُ فصيحةٌ.

(٣١) - ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ التعليم حقيقةً: فعلٌ يترتَّب عليه العلم ولا يتخلف عنه، وقد يُطلق مجازًا على إلقاء مقدِّمات العلم، وهو الذي يترتب عليه العلم غالبًا، وقد يتخلف عنه، وهو المراد في قولهم: علَّمتُه فلم يَتعلَّم.

ومعنى تعليمِ الأسماء: أنه أراه أجناس المخلوقات، وبيَّن أن هذا اسمُه فرس وأن هذا اسمُه بقر، على أن المراد من (الأسماء): الألفاظُ الموضوعة للمعاني مفردةً كانت أو مركَّبةً مخبَرًا عنها أو خبرًا، أو رابطةً بينهما.


(١) في "ك": (في شأنهم).
(٢) في "ك": (ويصلح).