للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والسَّفْكُ والسَّبْكُ والسَّفْحُ والسَّنُّ والشَّنُّ والصَّبُّ متقاربةٌ وبينها فروق: فالصبُّ أعمُّ من هذه الألفاظ والسَّفكُ يقال في الدم والدمع، والسبكُ في الجواهر المذابة، والسفحُ في الصبِّ من أعلى، والشَّنُّ والسَّنُّ للصبِّ عن القِربة ونحوِها.

﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ الواو في ﴿وَنَحْنُ﴾ للحال؛ كما تقول: أتُحْسِنُ إلى فلان وأنا أحقُّ منه بالإحسان؟!

وقوله: ﴿بِحَمْدِكَ﴾ في محل الحال؛ أي: ملْتبِسِينَ بحمدك، بمعنى: حامِدِينَ لك.

والتسبيح: تنزيهُ الله (١) تعالى من النقص والسوء قولًا واعتقادًا، أصله من السَّبْحِ وهو سرعةُ الذهاب في الماء، واستُعير لمرِّ النجوم في الفلك ولجَرْي الفَرَس، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]؛ أي: سعةَ ذهاب.

وسبَّحْتُه عن كذا؛ أي: نزَّهْتُه.

والتقديس: التطهير، من قَدَسَ في الأرض إذا ذهب فيها وأَبْعَدَ، ثم استُعمل في التطهير لأنَّ مطهِّر الشيء مبعدُه عن الأقذار.

ومعنى (نقدِّس لك): نقدِّسُك، واللامُ مزيدةٌ.

وقيل: نقدِّس نفوسَنا لأجلك، كأنهم قابَلوا الفسادَ بالتسبيح، وسفكَ الدماء بتطهير النفس، وليس ذلك إظهارًا للمنة، بل هو على حسَبِ ما يقول مجتهدٌ يجب أن يفوِّض صاحبه إليه خدمةً مّا، فيقول: تأمر الخدمة لغيري (٢) وأنا مجدٌّ فيها، وعلى ذلك قولهم: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥ - ١٦٦].


(١) في "م": (لله).
(٢) في "د" و"م": (بغيري).