للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ذكر، بل الظاهرُ من بعض الأحاديث تقدُّمُه عليه، والعطفُ بأداةِ التعقيبِ لأنَّه متصلٌ بما عُطف عليه من (١) غيرِ ترَاخٍ عنه بخلافِ البَوَاقي.

﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انقضاء آجالكم.

﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ بالنشورِ، يومَ يُنفخ في الصور، لا للسؤال في القبور؛ إذ لا يناسبه التنزيلُ منزلةَ البديهيِّ في الظهور.

﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الحشر ليجازَيكم بأعمالكم، أو: تُنشرون إليه من قبوركم للحساب.

وهذه الأمورُ بعضُها معلومٌ بالضرورة، وبعضُه - لوضوح أدلَّته النقليَّة - جُعل كالمعلوم بالبديهة لقوةِ التَمكُّن من العلم به.

(٢٩) - ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ لأَجْلكم، ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم: أمَّا الأولُ فظاهر، وأمَّا الثاني فبالنَّظرِ فيه وما فيه (٢) من عجائبِ الصنع الدالَّةِ على الصانع القادر الحكيم، يعني: إنَّ الحكمة والمصلحة في خَلْقه انتفاعُكم، وهذا لا يُنافي التوقُّفَ في الانتفاع به على الرخصة من جهةِ الشرع، حتى يكون فيه دلالةٌ على أن الأصل في الأشياء الإباحةُ، ولا الاختصاصَ في البعضِ ببعضِ الطارئ بسببِ


(١) "من": ليس في (م) و (ك).
(٢) قوله: (وما فيه) من "م".