والخطاب مع الذين كفروا؛ لمَّا وَصَفهم بالكفر، وسوءِ المقال، وخُبثِ الفعال، خاطَبهم على طريق الالتفات، ووبَّخهم على كفرهم مع علمه (١) بحالهم المقتضيةِ خلافَ ذلك.
﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾؛ أي: أجسامًا لا حياة لها عناصرَ وأغذيةً، ونطفًا ومضغًا.
والأموات: جمع الميْت؛ كالأقيال جمع القيْل (٢)، وإطلاقُها على تلك الأجسام من قَبيل إطلاق المقيَّد على المطلَق مجازًا كإطلاق المَرْسن (٣) على الأنف.
وقيل: بطريق الاستعارة؛ للاشتراك مع الأموات الحقيقية، وهي التي زال عنها الحياة في عدم الروح والإحساس، وفيه نظر (٤).
والواو للحال، والمنصوبُ على الحال ليس فعلًا واحدًا بل جملةُ قوله: ﴿وَكُنْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾، وهي وإن كانت بعض أجزائها ماضيًا وبعضُها مستقبلًا، ولا يصحُّ كونها حالًا حتى يكون فعلًا مقارنًا لوجود ما هو حالٌ عنه، لكن معناها: وحالُكم المشهورةُ وفضلكم (٥) المعلومةُ هذه، فيَؤُول معناها إلى قوله: كيف تكفرون في حال علمكم بهذه القصة.
﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ بنفخ الأرواح فيكم، وأمَّا خلقُ الأرواح فلا دليل على تأخُّره عما
(١) في "د": (علمه)، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (١/ ٦٥). (٢) القيل: ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم، وأصله: قيِّل، بالتشديد، كأنه الذي له قول؛ أي: ينفذ قوله، ومن جمعه على أقيال لم يجعل الواحد منه مشددًا. انظر: "فتوح الغيب" (٢/ ٤١٥). (٣) المرسن: أنف فيه رسن، ويستعار لمطلق الأنف. انظر: "فتوح الغيب" (١٢/ ١١٧). (٤) في هامش "م": "وجه النظر هو أن حق الاستعارة أن يكون المستعار منه أقوى من المستعار في وجه الشبه وهنا على عكس هذا. منه". (٥) كذا في "ح" و"ف" و"ك" و"م"، وفي "د": (وفضكم).