بعضِ العوارض، حتى يُحتاج إلى أن يقال: إن الكل للكلِّ على التوزيع، فإنَّ المعتبرَ صلاحيةُ الانتفاع بالفعل.
وإيرادُ الضمير مبتدأً، وبناءُ (الذي) عليه دونَ إيقاعه صفةً لله تعالى، يفيدُ التخصيصَ والتعظيم؛ أي: هو الخالقُ لِمَا ذُكر دون غيرِه.
والمراد من (الأرض): الجهةُ السفلية، فـ (ما في الأرض) يتناولُ الأرضَ وما فيها.
﴿جَمِيعًا﴾ نصبٌ على الحال من (ما في الأرض)، وهو للمبالغة في التكثير لا (١) للاستغراق؛ كلفظ (كل) في قوله: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] وقولهِ: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٩]؛ لأن في الأرض ما لا صلاحيةَ فيه للانتفاع، ولا هو في مَعرِض الاعتبارِ لكونه مستورًا عن النظر.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الاستواء: الاعتدال والاستقامة، مِن استوى العُودُ: إذا قام واعتدل، واستوى إليه: قَصَده قَصْدًا مستويًا لا اعوجاجَ فيه؛ كالسهم المرسَل من غيرِ ميلٍ إلى غيره، وسوَّاه: عَدَّله وقوَّمه.
والاستواءُ (٢): طلبُ السَّواء، وإطلاقُه على الاعتدال لِمَا فيه من تسويةِ وضعِ الأجزاء، ولا يمكن حملُه عليه لأنَّه من خواصِّ الأجسام.
وقيل: استوى إليه، بمعنى: استوى عليه ومَلَك؛ قال:
قد استَوَى بِشرٌ على العِراق (٣)
(١) كلمة: (لا) سقطت من النسخ عدا "د". (٢) في هامش "ف" و"م": (لم يقل: وأصل، كما قال القاضي، لما تقدم من الإشارة إلى دفعه. منه). (٣) صدر بيت منسوب للأخطل كما في "المحرر الوجيز" (١/ ١١٥)، و"التاج" (مادة: سوى وعزاه=