﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾؛ أي: واذكرْ حين جعلنا لإبراهيمَ مكانَ البيت مباءةً؛ أي: مرجعاً يَرجع إليه للعبادة، ولَمَّا كان المقصود من التَّبوئة العبادةَ فُسِّرَتْ بالنَّهي عن الشِّرك والأمرِ بتطهير البيت، فـ ﴿أَنْ﴾ في قوله:
﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ مفسِّرةٌ، كأنَّه قيل: تعبَّدْنا إبراهيم قلنا له: لا تشرك بي شيئاً وطهِّر بيتي عن الأوثان والأقذار أنْ تُطرح حوله للطَّائفين والمصلِّين، وإنَّما عَبَّرَ عن الصَّلاة بأركانها للدِّلالة على أنَّ كلَّ واحدٍ منها مستقلٌّ باقتضاء ذلك، كيف وقد اجتمعَتْ.