وسقوطٌ عن درجة الإنسانية، وتجافٍ عن الصَّواب والسَّداد، وانهماكٌ في الغيِّ (١) والفساد.
والحقّ: هو الأمر الثابت الصحيح في نفس الأمر، الذي لا يَسوغُ عند العقل إنكارُه، يقال: حَقَّ الأمرُ: إذا ثبت.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾ إنما قال في مقابلةِ قوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾؛ لدلالته على عدم العلم بأبلغ الوجوه وآكَدِ البرهان، فإن صُدور القول المذكور منهم يدلُّ على فَرْط الغباوة من عدم التفطُّن، أو مخالفةِ العلم بالمكابرة، وإهمالُ العمل بمقتضى العلمِ جهلٌ أيضًا.
﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ يحتمل أن تكون (ما) استفهاميةً، و (ذا) بمعنى الذي وما بعدَه صلتُه، والمجموعُ خبرُ (ما)، وأن يكون مع (ما) اسمًا واحدًا بمعنى: أيَّ شيء، منصوبَ المحل على المفعولية، مثلَ: ما أراد الله؟ والأحسنُ في جوابه الرفعُ على الأول والنصبُ على الثاني؛ ليطابق الجوابُ السؤالَ.
والإرادة: نَزْعُ النفس وميلُها إلى الشيء، وهو نقيضُ الكراهة التي هي النُّفرة.
وإرادةُ الله تعالى ليست بصفةٍ زائدةٍ على ذاته كإرادتنا، بل هي عينُ حكمته التي تخصِّص وقوعَ الفعل على وجهٍ دون وجهٍ، وحكمتُه عينُ علمه المقتضي لنظام الأشياء على الوجه الأصلح والترتيبِ الاكمل، وانضمامها مع القدرة هو الاختيار.
وفي لفظةِ (هذا) استرذالٌ واستحقارٌ، كما في قول عائشة ﵂ في عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يا عجبًا لابن عمرٍ وهذا (٢).
(١) في "ح" و"ف": (وانهما كما في البغي)، وفي "م" و"ك": (وانهما كما في النفي)، والمثبت من "د". (٢) قطعة من حديث رواه مسلم (٣٣١).