﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ وذلك أنَّه برهانُ ما في جميع الكتب المنزَلة من حيث إنَّه مُعْجِزٌ بلفظه دونها، فهو بالنِّسبة إليها حجَّةٌ على صحَّتها؛ لاشتماله على ما فيها، وتصديقه إيَّاها مع إعجازه.
ولَمَّا كان برهاناً على ما فيها كان برهاناً على صحَّة نبوَّته؛ للدِّلالة على أنَّها مختصة بنوعٍ من العلم أعلى قدراً وأشرف من جميع العلوم، وهو خلاصة ما في الكتب الإلهيَّة من العقائد والأحكام، مع كونه أميًّا لم يتعلَّم شيئاً، وبنوع من تركيب الكلام لم يكن أحدٌ يعارضه في الفصاحة والبلاغة عندَ التَّحدي به.
﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾: من قبلِ محمَّدٍ ﵇، أو: من قبلِ (١) البيِّنة، وتذكير الضَّمير لأنَّها في معنى البرهان والدَّليل، أو: مِن قَبل إتيانها، أو إتيانه بها.