﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ أنا على إيمانكم بربِّ موسى، أو هو (١) على ترك الإيمان به؟
وقيل: يريد نفسه وموسى ﵇، لقوله: ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾، نفاجة منه (٢) وفخر باقتداره وقهره، وتوضيع واستضعاف لموسى ﵇ واستهزاء به؛ لأنَّه لم يكن من التَّعذيب في شيءٍ قطُّ.
قيل: اللَّام مع الإيمان في كتاب الله تعالى لغير الله (٣)، والحقُّ أنَّها للتَّعليل ليس بصلة للإيمان، ولا دلالة في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ على ذلك؛ إذ معناه: ويصدر عنه الإيمان لأجل المؤمنين وموافقتهم ودعوتهم، وإلَّا لقيل: يؤمن بالله وللمؤمنين.
﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾: لن نختارك ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا﴾ موسى ﵇ به ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾: المعجزات الواضحات.
﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ عطف على ﴿مَا جَاءَنَا﴾، أو قسم.
(١) "هو": ليست في (م). (٢) في (ف) و (ك): "تفاخر منه"، وفي (م): "تعاجيز - أو: نفاجيز - لمنه". والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٣/ ٧٦)، ولفظه: ( .. وفيه نفاجة باقتداره وقهره، وما ألفه وضَرِي به من تعذيب الناس بأنواع العذاب، وتوضيع لموسى .. ). والنفاجة: الفخر والتكبر. (٣) في (ف): "الحق".