فإنَّ المعجِزَ إنَّما يتميَّز عن السِّحر بكونه ممَّا تتعذَّر معارضته دون السِّحر، فادَّعى القدرة على إتيان مثله ووعد به.
﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ هو مصدرٌ بمعنى الوعد؛ لأنَّ الإخلاف لا يلائم الزَّمان ولا (١) المكان، ويؤيِّده قراءة الحسن بنصب (يومَ الزِّينة)(٢)؛ أي: إنجازُ وعدكم يومَ الزِّينة.
﴿لَا نُخْلِفُهُ﴾ بالرَّفع على الوصف للموعد، وبالجزم على جواب الأمر (٣).
﴿نَحْنُ وَلَا أَنْتَ﴾ معطوف على الضَّمير المستكنِّ في ﴿نُخْلِفُهُ﴾ المؤكَّد بـ ﴿نَحْنُ﴾.
ويجوز أن يكون الموعد اسمَ مكان، ويرجع الضَّمير في ﴿نُخْلِفُهُ﴾ إلى ما تضمَّنه من معنى الوعد، وعلى التَّقديرَين إنَّما يطابق الجوابُ السَّؤالَ معنًى لا لفظًا؛ لأنَّه أخبر عن الموعد بيوم الزِّينة، فلا يطابق المكان والمصدر، لكن يوم الزِّينة لا بُدَّ فيه من مكان معيَّن مشهور بين النَّاس، يجتمعون فيه للتَّعييد (٤)، وهو زمان مستلزمٌ للمكان المعلوم بذِكْرِه، والمعنى: وعدُكم وعدُ يوم الزِّينة.
﴿مَكَانًا﴾ منصوبٌ بفعلٍ دلَّ عليه ﴿مَوْعِدًا﴾ لا به، لا لأنَّه مصدرٌ موصوفٌ؛ لأنَّ في الظَّرف الاتِّساع، فيكفي في العمل فيه رائحة الفعل وإن كانت ضعيفةً (٥)، بل
(١) "لا": ليست في (م). (٢) انظر: "المحتسب" (٢/ ٥٣). (٣) قرأ بالجزم أبو جعفر، وباقي السبعة بالرفع. انظر: "النشر" (٢/ ٣٢٠). (٤) في (ك) و (س): "للتعيد"، وفي (ت): "للتعبد". (٥) في هامش (ف) و (س): "فكان كوصف الموصول قبل تمام صلته ذكره ابن جني في الأمالي. منه ".