للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لأنَّه يلزم حينئذ الفصل بينه وبين معموله بالوصف، وهو غير سائغٍ؛ لأنَّ المنصوب بالمصدر مِنْ تتمَّته، ولا يوصَفُ الشَّيءُ إلَّا بعدَ تمامه، هذا على قراءة الرَّفع، وأمَّا على قراءة الجزم فلا مانع عن النَّصب بـ (موعد).

أو يجوز أن يكون بدلًا من ﴿مَوْعِدًا﴾ على تقدير مضاف إليه؛ أي: مكانَ موعدٍ مكانًا، وعلى هذا التقدير أيضًا تكون المطابقة معنًى.

﴿سُوًى﴾: مَنْصفًا يستوي فيه المسافةُ إلينا وإليك، وهو في النَّعت كقولهم: قومٌ عِدًى، في الشُّذوذ، وقرئ بالضَّم (١).

(٥٩) - ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾.

﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ كان لهم في كلِّ عامٍ يومٌ كانوا يتزيَّنون فيه ويتَّخذون فيه سوقًا، وإنَّما وعدهم ذلك اليومَ ليكونَ ظهور الحقِّ وزهوقُ الباطل على رؤوس الأشهاد، ويشيعَ ذلك في الأقطار، فتتوفَّرَ الرَّغبات في دين الحقِّ، ويَكلَّ حدُّ الباطل.

﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ﴾؛ أي: يُجْمَع، قرئ على بناء الفاعل بالتَّاء على خطاب فرعون، والياء والضَّمير لليوم أو لفرعون (٢)، والغيبة للعادة التي يخاطب بها الملوك، أو خاطب القومَ في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ﴾، وجعل ﴿يُحْشَرَ﴾ لفرعون، ومحلُّه الرَّفعُ عطفًا على ﴿يَوْمُ﴾، أو الجرُّ عطفًا على ﴿الزِّينَةِ﴾.


(١) قرأ عاصم وابن عامر وحمزة: ﴿سُوًى﴾ بضم السين، وباقي السبعة بكسرها. انظر: "التيسير" (ص:١٥١).
(٢) أي قرئ: (تَحْشُرَ)، و (يَحْشُرَ)، نسبت القراءتان لأبي عمران النحوي وأبي نهيك والجحدري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٨)، و"الكشاف" (٣/ ٧١).