سُبُلاً بينَ الجبال والأودية والبراري تسلكونها لحوائجكم وتقلُّبكم في البلاد لتبلغوا منافعها.
وإنَّما أعيد ﴿لَكُمْ﴾ لأنَّ معناه فيما تقدَّم: لانتفاعكم، وهنا: لأَجْلكم؛ فإن غير الإنسان لا يشاركه في الانتفاع بالطُّرق بخلاف الانتفاع بتمهيد (١) الأرض، إلَّا أنَّ المقصود الأصلي (٢) انتفاع الإنسان، فلذلك خُصَّ بالذِّكر.
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: مطرًا ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ إنزاله تعالى وإخراجه عبارتان (٣) عن إرادته (٤) النُّزول والخروج؛ لاستحالة مزاولة العمل في شأنه، فالفاء للتَّعقيب (٥)؛ فإنَّ ثانية الإرادتين لا تتراخى عن الأولى، وإنْ تراخى ثاني المرادَيْن عن الأوَّل (٦)، فتأمَّل.
والعدول عن لفظ الغيبة إلى صيغة التَكلُّم على الحكاية لكلام الله تعالى؛ للتَّنبيه على أنَّه مُطَاعٌ تنقادُ الأشياءُ لأمره وتذعِنُ لمشيئته وحُكْمِه، لا يمتنع عليه شيء، ومبنى التَكلُّم على الحكاية على ظهور اختصاص القدرة على ذلك بالله تعالى.
(١) في (س) و (ف) و (ك): "بتمهد". (٢) في (م): "الأصل". (٣) في (م): "عبارة". (٤) في (م): "إرادة". (٥) في هامش (س) و (م): "إنما قلنا: إنها للتعقيب؛ لأن معنى سببية الإنزال للإخراج قد علم من الباء في قوله: ﴿بِهِ﴾، وقد سبق وجه آخر لهذا التعقيب في سورة النحل. منه". (٦) في هامش (ف): "أمر بالتأمل في وجه صحة تخلف المراد عن الإرادة مع عدم لزوم العجز، فإنَّه لا يخلو عن نوع خفاء. منه".