للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالصُّور والخواصِّ المختلفة، بأنَّ (١) ذلك يستدعي علمه بتفاصيلها وجزئياتها، والقرون الخالية مع كثرة عددِهم وتمادي مددِهم وتباعُد أطرافِهم، كيف أحاط علمُه بهم وبأجزائهم وأحوالهم؟! فيكون معنى (٢) الجواب: أنَّ علمَه تعالى محيطٌ بذلك كلِّه، وأنَّه مثبَتٌ عندَه لا يضلُّ ولا ينسى.

وَيرِدُ عليه: أنَّه يأباه تخصيصُ القرون الأولى مِن بينِ الكائنات، فإنَّه لو أخذها بجملتها لكان أظهرَ وأقوى في تمشية (٣) ما أراده.

* * *

(٥٣) - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾.

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ﴾ مرفوعٌ صفةٌ لـ ﴿رَبِّي﴾، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو منصوبٌ على المدح، وهو أفصح.

﴿مَهْدًا﴾؛ أي: كالمهد، وهو ما يُمهَد للصَّبي، مصدر سُمِّيَ به؛ أي: مَهَدها لكم، أو: مهدًا تتمهدونها.

وقرئ: ﴿مِهَادًا﴾ (٤)، وهو اسم ما يُمْهَد، كالفراش لِمَا يُفْرَش، أو جمع مَهْدٍ.

﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ (سلكَ): من السَّلكِ بمعنى الإدخال؛ أي: جعل (٥) لكم


(١) متعلق ب "دخلًا". انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٠٧).
(٢) في (م) ت "مع".
(٣) في (م): "مشيئة".
(٤) قرأ الكوفيون: ﴿مَهْدًا﴾، وباقي السبعة: ﴿مِهَادًا﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٥١).
(٥) في (ك) و (س): "حصل".