﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ أي: أعطى كلَّ شيءٍ من الأنواع والأعضاء صورتَه وشكله الذي يوافق ما وُجِّهَ إليه من المنفعة، كشكل الإنسان والفرَس والعين والأُذن، أو: أعطى خلقه (١) كلَّ شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، فقدَّم ثاني المفعولَيْن لأنَّه (٢) المقصودُ بيانُه.
وقيل: أعطى كلَّ حيوان (٣) نظيرَه في الخَلْق والصُّورة زوجًا.
وفيه نظر؛ لأن من الحيوان ما يكون بالتولُّد، فلا يكون له زوج نظيره في الخلق والصُّورة (٤).
وقرئ:(خَلَقَهُ) على الفعل الماضي (٥)، صفة للمضاف إليه، أو المضافِ على شذوذٍ، والمفعول الثَّاني محذوف؛ أي: أعطى كلَّ شيء ما يصلحه، لم يُخْلِه من عطائه ممَّا يليق به.
﴿ثُمَّ هَدَى﴾: ثم عرَّفه كيف يرتفق بما أُعطيَ، وكيف يتوصَّل به إلى كماله الصُّوري والمعنوي طبعًا واختيارًا.
نعتَه بما معناه (٦): الموجِدُ لكلِّ شيءٍ على وفق حكمته (٧)، المفيضُ على الكلِّ
(١) في (م) و (س): "خليقته". (٢) في (ف) و (م): "لأن". (٣) في (ف) و (ك): "كل شيء"، والمثبت من (س) و (م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٣/ ٦٧). (٤) من قوله: "زوج نظيرُه في الخلق والصُّورة" سقط من (م). (٥) نسبت لأبي نهيك ونصير عن الكسائي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٧). (٦) في (م) زيادة: "أنه". (٧) في (م): "الحكمة".