كلَّ ما ينبغي له ويليق به من الأسباب والآلات، الهادي له إلى مصالحه واستعمالِ آلاته في تحصيل كمالاته، فهو الخالق القادر الحكيم المنعِم على الإطلاق، الغنيُّ بالذَّات، وجميع ما عداه مخلوق مربوب منعَمٌ عليه مفتقرٌ، فلذلك بُهِتَ الذي كفر وأُفْحِمَ عن (١) الاعتراض عليه، فصرف الكلام عنه وشرَع في سؤال آخر على سبيل الرَّوَغانِ عن الاعتراف بما قاله (٢) موسى ﵇ وما أجابه به والحيرةِ والمغالطة.
* * *
(٥١) - ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾.
﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾: ما تقدَّم وخلا.
والفاء تدلُّ على أنَّ السُّؤالَ مبنيٌّ على قول موسى ﵇: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧]، و ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ﴾ [طه: ٤٧].
﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ لَمَّا (٣) سأله عن حال (٤) الأمم الخالية والرِّمم البالية من الفريقَيْن بعد الموت أجابَ موسى ﵇ بأنَّه غيبٌ لا يعلمه إلَّا اللهُ، دلَّ على الحصر معنى الحفظ المستفاد من عبارة ﴿عِنْدَ﴾.
(١) في (ف): "من". (٢) في (ك): "قال". (٣) "لما": ليست في (م). (٤) "حال" سقط من (ف).