﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ و ﴿أُوحِيَ﴾ مبنيٌّ للمفعول، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله مصدرٌ ينسبك من (أنَّ) وما بعدها، تقديره: أوحي إلينا كينونةُ العذاب على مَن كذَّب وتولَّى.
وتغيير النَّظم باستئناف الكلام، والتَّوكيدِ، والتَّصريحِ بالوعيد؛ لأنَّ التَّهديد في مبدأ الدَّعوة أهمُّ وأنجع.
* * *
(٤٩) - ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾.
﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا﴾ في الكلام حذفٌ وإيجازٌ يُشْعِر بأنَّهما من فَرْط طاعتهما ومُسارَعتِهما إلى الامتثال لا ينفكُّ فعلهما عن الأمر، كاللَّازم البيِّن، فلا حاجة إلى ذكره، وهو: فأتَياه وقالا ما أُمِرا به.
ثمَّ إنَّ الفاء فصيحةٌ تفصِح عن محذوفٍ بعد ﴿قَالَ﴾، تقديره: سمعْتُ قولَكما فمَن ربُّكما؟
﴿يَامُوسَى﴾ إنَّما خاطب الاثنين وخصَّ موسى ﵇ بالنِّداء لأنَّه الأصل في الرِّسالة والدَّعوة، وهارونُ وزيرُه وتابعُه، أو لِمَا عُرِفَ مِنْ رُتَّةِ موسى ﵇ وفصاحة هارون ﵇، فأرادَ أنْ يفحِمَه، فاستدعى كلامَه دونَ كلامِ هارون لمكرِه ودهائِه، ويُشعر بذلك قوله: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]، فأجابَ بأشفى جوابٍ وأبلغِه، وأَخْصَرِه (١) لفظًا، وأَجْمَعِه معنًى، حيث (٢):
(١) في (س): "أحصره"، وفي (ف) و (م): "أحضره". (٢) في (م) زيادة: "قال".