﴿فِي ذِكْرِي﴾ أي: لا تنسياني حيث ما تقلَّبْتُما (١)، أو في تبليغ الرِّسالة؛ فإنَّ الذِّكْرَ يطلق على كلِّ عبادة، والتَّبليغُ من أجَل العبادات، أو: في تبليغ ذِكْري والدَّعوة إليَّ.
* * *
(٤٣) - ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾.
﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ تأكيد لقوله: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾ بالتكرير (٢)؛ إظهارًا للاعتناء بدعوة اللَّعين إليه، وفيه إبهام وتوضيح، ونبَّه على سبب الذَّهاب إليه بالرِّسالة من عنده بقوله:
﴿إِنَّهُ طَغَى﴾، أي: تجاوز الحدَّ في الفساد، ودعواه الرُّبوبيَّة.
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ نحو قوله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: ١٨ - ١٩]؛ لأنَّه دعوةٌ في صورة العَرْض والمشورة والاستفهام، حذَرًا أن يحمله التَّجبُّر على أن يسطوَ عليكما، أو احترامًا له لحقِّ التَّربية.
وقيل: ﴿لَيِّنًا﴾ (٣) كنِّياه، أو لقِّباه، لا بدَّ من هذه الزِّيادة كيلا يردَّه قوله: ﴿وَقَالَ
(١) في (ف) و (ك): "انقلبتما". (٢) في هامش (س) و (ف) و (م): "من قال: أمر به أوَّلًا موسى ﵇ وحده، وهنا إياه وأخاه، فلا تكرير، فكأنه غفل عن قوله: ﴿وَلَا تَنِيَا﴾، أو أخطأ موضع قوله هذا، فإنَّ حقَّه أن يذكر عند قوله: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾. منه". (٣) في (م) زيادة: "لينا".