مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٤]، فإنَّه لو كان مأمورًا بالتَكنية خاصَّةً لَمَا خالفه (١) بالتَّلقيب.
﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ متعلِّق بـ ﴿اذْهَبَا﴾، أو ﴿قَوْلًا﴾؛ أي: على أرجى (٢) الوجوه للاتِّعاظ والخشية.
وقوله:(لعل) ليس لخفاء حاله عليه تعالى، لكن أمر لهما بالدُّعاءِ على الرَّجاء، فإنَّه إذا كان الدَّاعي راجيًا فهو أحرص على الدُّعاء، وذلك أبلغ في إلزام الحجَّة.
وقيل (٣): يتذكر المتحقِّق (٤) ويخشى المتوهِّم؛ أي: يتذكَّر إن تحقَّق صدقَكما فيذعن للحقَّ، وإنْ لم يتحقَّق توهَّم أنْ يكون الأمر كما تصفانه.
والأحسنُ أنْ يُقال: يتذكَّر المبدأ أو يخشى المعاد؛ أي: يتذكر حالة نشأته صغيرًا عاجزًا عن تدبير نفسه، وأنَّه حدث بعد أن لم يكن موجودًا، فيرجع عن دعوى القدرة والرُّبوبيَّة، أو يخشى عقابَ اللهِ تعالى في دعواه ذلك.