لا عدمُ الأحسنيَّة (١) = بل لأنَّ المُحَدَّث عنه موسى ﵇، لا التَّابوت، وإنَّما ذُكِرَ التَّابوتُ على سبيل الوعاء (٢) والفضلة، فالمُلْقَى والمَأْخُوذ هو موسى ﵇ في التَّابوت، فلا حاجة إلى نشر الضَّمائر.
والظَّاهر: أنَّ البحر ألقاه بالسَّاحل فالتقطه منه آل فرعون، روي أنَّه فُتِحَ التَّابوت فإذا صبيٌّ أصبحُ النَّاس وجهًا، فأحبَّه عدوُّ الله حبًّا شديدًا، كما قال:
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ ﴿مِنِّي﴾ صفة لـ ﴿مَحَبَّةً﴾؛ أي: محبَّةً كائنةً منِّي قد زرعتُها في القلوب، فلذلك (٣) أحبَّك فرعون. أو متعلق بـ ﴿وَأَلْقَيْتُ﴾ أي: أحببتُكَ ومَن أحبَّه اللّهُ أحبَّته القلوب، وعلى هذا يراد المعنى المذكور أوَّلًا بطريق الكناية، أو بطريق الإشارة.
وتنكير ﴿مَحَبَّةً﴾ للتَّعظيم أو الإبهام والتعيين.
﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ عطف على علَّةٍ مقدَّرة، مثل: ليُتعطَّفَ عليك، ونحوِه، أو علَّةٌ لمحذوف معطوفٍ على الجملة السابقة، أي: ولتُصنع فعلْتُ ذلك.
قال الخليل: يُقال: صنعْتُ الفرسَ، وهو فرسٌ صَنِيْعٌ، وهو الذي أَحسن أهلُه القيام عليه (٤)، وسيفٌ صَنِيْعٌ: الذي قد أُحْسِنَ صَقْلُهُ.
﴿عَلَى عَيْنِي﴾: بمرأًى منِّي؛ أي: لِتُرَبَّى كما أريد، ومجازُه: أنَّ مَن صنعَ للإنسان شيئًا وهو ينظر إليه (٥) صَنَعَهُ له كما يحبُّه، ولا يتهيَّأ له خلافه.
(١) في هامش (س) و (ف): "كما توهمه القاضي ﵀. منه". (٢) في (ف) و (ك): "الدعاء". (٣) في (ف): "فذلك"، وفي (م): "ولذلك". (٤) انظر: "العين" (باب العين والصاد والنون) (١/ ٣٠٥). (٥) "إليه" سقط من (ك)، وفي (ف): "إلى".