﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ ساحلُ البحرِ: شاطئه، سُمِّيَ بذلك لأنَّ الماءَ يَسْحَلُهُ؛ أي: يَقشره، فهو فاعل بمعنى: ذو كذا، ولَمَّا وجب وقوع ما تعلَّقَتْ به إرادته تعالى، وهو إلقاء البحر إيَّاه بالسَّاحل، ذكر بلفظ الأمر تشبيهًا للبحر بالمأمور المميِّز المطيع الممتثِل لِمَا وردَ عليه من أمرِ (٢) آمرٍ مُطاعٍ، على طريق (٣) الاستعارة بالكناية.
وكرّر ﴿وَعَدُوٌّ﴾ للمبالغة، أو لأنَّ الأوَّل باعتبار الواقع، والثَّاني باعتبار المتوقَّع، والأحسن نظمًا أن ترجع الضمائر كلُّها إلى موسى ﵇(٥)، لا لِمَا قيل: إنَّ في رجوع البعض إلى التَّابوت تنافرُ النَّظم الذي ينافي الإعجاز؛ لأنَّه ممنوع، كيف ولو كان فيه ما يخلُّ بحسن النَّظم لَمَا وقع في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١]؟! ثمَّ إنَّ موجَبَ ذلك عدمُ الحُسْنِ - بل عدمُ الصِّحةِ -
(١) في (م) و (س): "هنا". (٢) "أمر" سقط من (ف) و (ك). (٣) في (م): "طريقة". (٤) في (ف): "وإخراج". (٥) في هامش (ف) و (س): "فإن الأول والثاني والرابع من الضمائر المذكورة راجع إلى الإيصاء الواقع، والثالث منهما راجع إلى التبديل أو إلى الإيصاء المبدل باعتبار وضعه. منه".