للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يا تيمُ تيمَ عَدِيٍّ (١)

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ أي: تجعلون العبادةَ وقايتَكم (٢)، و (لعلَّ) فيها لغاتٌ، ولم يَجئْ في القرآن إلا أفصحُها، وهي للترجِّي والإطماع، وذلك بالنِّسبة إلى المخاطَبين، والمعنى: إذا عبدتُم ربَّكم رَجَوْتُم حصولَ التَّقوى، وهي التي تحصلُ بها الوقايةُ من النار والفوزُ بدار القَرار، فتعلَّقت جملةُ الرجاء بـ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾.

وقيل: تعلُّقها بـ (خَلَقكم).

ولا يُعجبني ذلك؛ لأنَّ الذي سِيقَ الكلامُ لأجْله هو الأمرُ بالعبادة، وذُكر الموصولُ وصلتُه لِمَا قُصد بالتبَّع، فلم يَجئ الموصولُ ليُحدَّث عنه، وكذا صلتُه، كيف وهي لتتميم ما قبلَها، فلا يناسبُ أن يتعلَّق بها ترَجٍّ، بخلافِ (اعبدوا)، فإنها الجملة المفتَتَحُ بها أوَّلًا، والمطلوبةُ من المخاطَبين، وإذا تعلَّقت بـ (اعبدوا) ناسَبَ خطابَ (لعلكم).

(٢٢) - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

﴿الَّذِي﴾ نصبٌ على أنَّه صفةٌ بعد صفةٍ، ولزومُ توسيطِ الأجنبيِّ بين الوصفين لا يُضعفُه؛ لأنَّه أولى من توسيطه بين الموصوف والصفة، الواقعِ في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤]، أو على المدح، أو رفعٌ عليه على أنه خبرُ مبتدأ محذوف (٣)، …


(١) قطعة من بيت لجرير، وهو في ديوانه (١/ ٢١٢)، وتمامه:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم … لا يوقعنكم في سوءة عمر
(٢) في هامش "د" و"م": (ضمن تقدير الكلام الرد لما سبق إلى بعض الأفهام. شراح الكشاف. منه).
(٣) في النسخ عدا "د": (أو على أنه خبر مبتدأ محذوف) وسقطت العبارة كلها من "د"، والصواب المثبت، يعني: بحذف (أو) لأنها تفصح عن وجه جديد والصواب أنه وجه واحد، يعني: الرفع على المدح هو الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف. انظر: حاشية الطيبي على "الكشاف" المسماة "فتوح=