للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو بالابتداءِ (١) وخبرُه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا﴾، وفيه ضعفٌ لمُضيِّ الصلة، فلا يناسبُ دخولَ الفاء في الخبر، وللربط بالاسم الظاهر.

﴿جَعَلَ﴾ الجعل هاهنا بمعنى التصيير، فيتعدَّى إلى مفعولين ثانيهِما ﴿فِرَاشًا﴾.

﴿لَكُمُ﴾ فيه منَّةٌ على عباده، وفي تقديمِه (٢) إشارةٌ إلى عزَّة عبيدِه، وفضيلتِهم على (٣) باقي المخلوقات، حيث خَلَق السماوات والأرضَ لأجْلهم خاصَّةً.

﴿الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ الفِراش والمِهاد والبِساط متقارِبةُ المعاني، والمرادُ: ما يُفرش، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الأرض لم تُخلق مبسوطًا، بل خُلِقَت على وضعٍ آخر ثم بُسطت، على ما أَفصح عنه قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠].

ومَن ظنَّ أن (فراشًا) حالٌ فقد اشتبه عليه حقيقةُ الحال.

﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ مصدرٌ سمِّي به المبنيُّ.

﴿وَأَنْزَلَ﴾ عطف على (جعل).

﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ متعلِّق بـ (أنزل)، أو في موضع الحال فيتعلقُ بمحذوف، والمعنى: من جهة السماء؛ لأن الأصل الذي لا يُعدل عنه إلا بصارفٍ: أنَّ المعرفة إذا أُعيدت تكون الثانيةُ عينَ الأولى، و (مِن) للابتداء.

﴿مَاءً﴾ هو جوهرٌ سيَّالٌ يضادُّ النارَ برطوبتهِ وبرودتهِ، وتنكيرُه للتنويع، يعني:


= الغيب في الكشف عن قناع الريب" (٢/ ٣٠٢).
(١) في هامش "د" و"م": (فيه رد للكشاف ومن لم يفرق بين الرفع على الابتداء والرفع به في صدد توجيه كلامه. منه).
(٢) في "ف" و "ك": (وتقديمُه).
(٣) في "م" و "ك": (عند).