للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثمّ إنَّه كنايةٌ عن كمال الحَيْرةِ وفرْطِ الدَّهشةِ، فيَستقيم المعنى بلا حاجةٍ إلى تنزيلِ الكلام عَن درجتِه البَليغةِ حذَرًا عن عدم مطابقتِه للواقع (١).

﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ متعلِّق بـ (يجعلون)؛ أي: مِن أجلها يَجعلون، كقولك: سقاهُ من العَيمة (٢).

والصَّاعقةُ: قصفةُ رعدٍ تنقَضُّ معها شُقَّةٌ من نارٍ لطيفةٍ حديدةٍ لا تمرُّ بشيءٍ إلَّا أتتْ عليه، لكنَّها مع حدَّتِها سريعةُ الخُمودِ لِلَطافَتِها، وهي تنْقدحُ مِن السَّحاب إذا اصطَكَّتْ أجرامُه.

أو جِرْمٌ ثقيلٌ مُذابٌ مفرَغٌ من الأجزاء اللَّطيفةِ الأرضيَّة الصَّاعدةِ المُسماةِ دخانًا، والمائيَّةِ المُسماة بخارًا، حارٌّ حادٌّ في غاية الحدَّةِ والحرارة لا يقعُ على شيءٍ إلا ثُقب وأُحرق (٣) ونفذَ في الأرض حتى بلغَ الماءَ فانطفى ووقفَ، ومنه الخارصينُ (٤).

من الصَّعق: وهو شدَّةُ الصَّوتِ، وقد يُطلق على كلِّ هائلٍ مسموعٍ أو مشاهَدٍ، ويقال: صعَقَتْهُ الصَّاعقةُ: إذا أهلَكَتْهُ بالإحراق أو شدَّةِ الصَّوتِ.

وقُرِئ: (من الصَّوَاقع) (٥) وهو ليس بقلبٍ لـ (الصواعق)؛ لاستواءِ البِناءينِ في


(١) في "م": (مطابقة الواقع).
(٢) في "م": (القيم)، وفي "ف": (القيامة). والمثبت من باقي النسخ، وهو الصواب، والعيمة: شهوة اللبن، والعطش. انظر: "القاموس" (مادة: عيم).
(٣) في "م": (أو أحرق).
(٤) هو التوتياء: معدن صلب أبيض ضارب إلى الزرقة يلين بالإحماء ويطرق، ويستعمل لتغطية سطوح البيوت القلية الانحدار، ويطلى به الحديد فيقيه الصدأ، وربما استعملوا بعض أملاحه سمادًا وسيطًا. انظر: "معجم متن اللغة" (مادة: خرص).
(٥) نسبت للحسن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣)، و"الكشاف" (١/ ٨٥).