﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ من الإبداعات الكائنة بأمر (كنْ) من غير مادَّةٍ ومدَّةٍ وتولُّدٍ من أصلٍ كأعضاء جسده.
وفيه إشارة إلى أن الرُّوح ممَّا لا يمكن معرفة ذاته إلَّا بعوارضَ تميِّزه (١) عمَّن يلتبس به، فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر موسى ﵇ في جواب: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣﴾ بذكر بعض صفاته، وهذا القدْر من البيان لا ينافي الإبهام المذكور فيما روي أنَّ اليهود قالوا لقريش: اسألوه عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الرُّوح؛ فإنْ أجابَ عنها أو سكتَ فليس بنبيِّ، وإنْ أجابَ عن بعضٍ وسكتَ عن بعضٍ فهو نبيٌّ، فبيَّنَ لهم القصَّتين وأبهم أمر الرُّوح (٢)؛ لأنَّ السُّؤال كان عن حقيقته، وهي باقية على إبهامها.
وقيل: ﴿الرُّوحِ﴾ جبريلُ ﵇.
وقيل: خلق أعظم (٣) من الملَك.
﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ تستفيدونه بتوسُّط حواسِّكم؛ فإنَ اكتساب العلوم النَّظرية من الضَّروريَّات المستفادة من المحسوسات غالبًا، ولذلك قيل: مَن فقدَ حسًّا فقد (٤) فقدَ علمًا، وأكثر الأشياء لا يدركه الحسُّ.