﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بالصِّحة والسَّعة ﴿أَعْرَضَ﴾ عن ذكر اللّه كأَنَّه مستغنٍ عنه ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تأكيدٌ للإعراض؛ لأن الإعراضَ عن الشَّيء: أن يولِّيه عرضَ وجهِه. والنَّأي بالجانب: أن يلوِيَ عنه عطفه ويولِّيه ظهره.
ويجوز أن يكون كنايةً عن الاستكبار؛ لأنَّه من عادة المتكبِّرين.
وقرئ: ﴿نَاءَ﴾ على القلب (١) "أو على أنه بمعنى: نهض.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾؛ أي: مرض أو فقر ﴿كَانَ يَئُوسًا﴾: شديدَ اليأس من رَوح اللّه تعالى.
﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضَّلالة، يقال: طريق ذو شواكِلَ؛ وهي الطُّرق (٢) التي تتشعَّب منه، ويشهدُ لذلك قوله:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الذي يحيَى به بدن الإنسان ويدبِّره (٣).
(١) وهي قراءة ابن ذكوان. انظر: "التيسير" (ص: ١٤١). وفي (ف): "بالقلب". (٢) في (ف) و (ك): "الطريقة". (٣) أي: عن حقيقة الروح الذي هو مدبّرُ البدنِ الإنساني ومبدأُ حياتِه. انظر: "تفسير أبي السعود" (٥/ ١٩٢).