من المستَعليَة والياءَ مشددةٌ والباءَ من الشَّديدة، ومن جهةِ المعنى فإنَّ الصَّوبَ: فرطُ الانسكابِ والوقوعِ، ومن جهة البِناءِ فإنَّ فَيْعلًا صفةٌ مشبَّهةٌ دالَّةٌ على الثُبوت، ومن جهة العارِضِ؛ لأنَّ التَّنكيرَ للتَّعظيم والتَّهويلِ.
﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ صفةٌ أُخرى في محلِّ الجرِّ، و (ظلماتٌ) مرفوعٌ بفاعلية الظَّرفِ بالاتِّفاق (١)؛ لاعتمادهِ على الموصوف، والمعنى: في أثنائه وتضاعيفِه إنْ أُريدَ بالصَّيِّب المطرُ، وجَعلُه مكانًا للرَّعد والبرْقِ؛ لأنَّهما في أعلاه ومنْحَدَرِه جُعلا كأنَّهما فيه بطريقِ استعار كلمةِ (في) للتَّلبُّس المخصوصِ الشبيهِ بتلبُّس الظَّرفيةِ الحقيقيَّةِ، والظُّلماتُ: تكاثفُ المطرِ بتَتابُعِ القَطْر والسَّحابِ وسُحْمتِه وتطبيقه معَ ظلمةِ اللَّيلِ.
وإنْ أُريدَ به السَّحابُ ففيهِ الرعدُ والبرْقُ، وأمَّا الظُّلمات فما ذُكِرَتْ بعَيْنِها إلَّا المطرَ، فإنَّه قد يكونُ وقد لا يكونُ (٢).
والرَّعدُ: الصَّوتُ الذي يُسمَع من السَّحاب عندَ تمزيقِ الرِّيح إياه، وهو تحريق (٣) الدُّخانِ البُخارَ عندَ احتِقانهِ فيه بتكاثُفه.
والبَرْقُ: ما يَلمَعُ مِن السَّحاب إذا تحاكَّتْ أجزاؤُه، مِن بَرَقَ الشَّيءُ بريْقًا: إذا لَمَعَ.
(١) قوله: (بالاتفاق)، كذا قال الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٨٣)، وتابعه البيضاوي في "تفسيره" (١/ ٥١)، والمؤلف كما هنا، لكن أجاز غيره فيهما الابتداء والخبر. انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب (١/ ٨١)، و"الإملاء" للعكبري (١/ ٣٥)، و"تفسير القرطبي" (١/ ٣٢٧)، و"روح المعاني" (١/ ٤٨٠). وذكره أيضًا أبو حيان لكنه استبعده بقوله: ولا حاجة إلى هذا؛ لأنَّه إذا دار الأمر بين أن تكون الصفة من قبيل المفرد، وبين أن تكون من قبيل الجمل، كان الأولى جعلها من قبيل المفرد. انظر: "البحر المحيط" (١/ ٢٤١) ط: الرسالة، بتحقيقنا. (٢) وقعت العبارة في "د" هكذا: (وأما الظلمات فما ذكرت بعينها فما ذكرت فإنه قد لا يكون). (٣) في "ح" و"ف" و"ك" و"م": (تحريف)، والمثبت من "د".