للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و (أو) في الأصل للتَّساوي في الشكِّ، ثمَّ اتُّسع فيْها فأُطلق للتَّساوي من غيرِ شكٍّ؛ مثلَ: جالِسِ الحسنَ أو ابنَ سيرينَ، ومعناهُ: أنَّ قصَّة المنافقينَ مشبَّهةٌ بهاتينِ القصَّتينِ، وألَهما سواءٌ في صحَّة التَّشبيهِ بهما.

وتثْنيَةُ التَّمثيلِ كشفٌ بعدَ كشفٍ، وإيضاحٌ غِبَّ (١) إيضاحٍ، وكما يجبُ على البليغ في مظانِّ الإجماعِ والإيجازِ أنْ يُجملَ ويُوجزَ، فكذلكَ الواجبُ عليهِ في موارد التَّفصيلِ والإشباعِ أنْ يفصِّلَ ويُشبعَ، أنشدَ الجاحظُ:

يَرمونَ بالخُطَبِ الطِّوالِ وتارةً … وحْيَ المُلاحظِ خِيفةَ الرُّقَباءِ (٢)

والصيِّبُ يقالُ للمَطَر والسَّحابِ، وفي الآية يحتملُهما، وتنكيرُه للتَّعظيم؛ كتَنْكير النَّارِ في المثَل الأوَّلِ.

والسماءُ: هذه المُظِلَّةُ، قد يُطلق على جهة الفَوقِ، وهو المراد هاهنا.

وتعريفُها للدَّلالة على إطباق ذلكَ الصَّيِّبِ (٣) الآفاقَ كلَّها، فإنَّ كلَّ أُفُقٍ يُسمَّى سماءً، أمدَّ بهِ (٤) ما في (صيِّبٍ) من المبالغة مِن جهة التَّركيبِ، فإنَّ الصَّادَ


= قال الطيبي في حاشيته على "الكشاف" المسماة "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب" (٢/ ٢٦١): قوله: (بلاقع) خبر مبتدأ محذوف، و (غدوًا) متعلق به، والجملة حال عطفًا على قوله: (وأهلُها بها)، و (يوم) ظرف للمقدَّر في (بها) الذي هو الخبر؛ أي: الناس كالديار مأهولة يوم حلوا فيها، وبلاقع يوم رحلوا عنها.
(١) في "م": (بعد). والمعنى واحد.
(٢) انظر: "البيان والتبيين" (ص: ٣٨ و ٩٦) وعزاه لأبي دؤاد بن جرير، و"الكشاف" (١/ ٧٩)، وعنه نقل المؤلف.
(٣) في "م" و "ف": (الغيث).
(٤) قوله: (أمدَّ به … ) خبرٌ آخر لقوله: (وتعريفها)، وأمدَّ بمعنى: قوَّى وأكَّد. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (١/ ٣٩٤).