﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؛ أي: جوابًا؛ لأنَّ مَن اشتدَّتْ عليه تلكَ المشاعرُ لا يمكنُ أنْ يَرجعَ جوابًا؛ بل يخاطبُه لا بالعبارة ولا بالإشارة، من الرَّجْع بمعنى الصَّرفِ، لا من الرجوعِ بمعنى الانصرافِ، فإنَّ (رجَعَ) لازمٌ ومتعدٍّ.
أمَّا تقديرُ المَثَل فلا بد منه للعطف على السَّابق، وأمَّا تقديرُ (ذَوِي) فلقوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ﴾، وإلَّا فنَفْسُ التَّشبيهِ لا يقْتَضي تقديرَ شيءٍ، إذْ لا يلزمُ في التَّشبيه المركَّب أنْ يكونَ ما يلي الكافَ هو المشبَّهَ بهِ كما في قوله:
وما النَّاسُ إلَّا كالدِّيارِ وأهْلُها (٢)
(١) صدر بيت لعمران بن حطان السدوسي يؤنب الحجاج، كما في "تاريخ خليفة بن خياط" (ص: ٢٧٤)، و "الأغاني" (١٨/ ١٢٢)، وعجزه: فتخاءُ تجفلُ من صفيرِ الصافر (٢) صدر بيت للبيد، وعجزه كما في "الأغاني" (١٥/ ٣٦٢)، و"الكشاف" (١/ ٨١): بها يومَ حلُّوها وغَدْوًا بلاقعُ