﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (إن) هي المخفَّفة، واللَّام هي الفارقة، والمعنى: إنَّ الشَّأن قاربوا بمبالغتهم أن يخدعوك فاتنين بالاستنزال.
﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ من الأحكام.
﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾: غيرَ ما أوحينا إليك.
نزلت في ثَقيفٍ، قالوا: لا ندخل في (١) أمرك حتى تعطيَنا خصالًا نفتخرُ بها على العرب، لا نُعْشَر ولا نُحْشَر ولا نُجبِّي في صلاتنا، وكلُّ ربًا لنا فهو لنا، وكلُّ ربًا علينا فهو موضوع عنَّا، وأنْ تمتِّعنا باللَّات سنةً، وأنْ تحرِّم واديَنا كما حرَّمتَ مكَة، وإن قالت العربُ: لم فعلْتَ ذلك؟ فقل: إنَّ اللّه أمرني به (٢).
وقيل: في قريش، قالوا: لا نمكِّنكَ من استلام الحجر حتى تُلِمَّ بآلهتنا وتمسكها بيدك (٣).
(١) في (ف): "من". (٢) ليس له رواية يحتج بها، فقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١١٨) عن ابن عباس، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" (٥/ ٦٧) في نزول هذه الآية وقال: رواه عطاء عن ابن عباس. ثم ذكر نحوه عن عطية عن ابن عباس. وذكره أيضًا (٢/ ١٩٦) في نزول قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ [النساء: ١١٣]، وقال: هذا قول ابن عباس في رواية الضحاك. وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ١٠٠): ذكره الثعلبي عن ابن عباس من غير سند. وقال العراقي كما في "روح المعاني" (١٥/ ٣٢): لم نجده في كتب الحديث. قلت: رواه ابن شبة في "أخبار المدينة" (٨٨٤) عن الكلبي. (٣) انظر: "تفسير الثعلبي" (٦/ ١١٧)، و"زاد المسير" (٥/ ٦٧)، قال ابن الجوزي: قاله سعيد بن جبير وهذا باطل.