﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ ولولا تثبيتُنا إيَّاكَ ﴿لَقَدْ كِدْتَ﴾: ﴿تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ جواب ﴿وَلَوْلَا﴾ يقتضي إذا كان مثبتًا امتناعَه لوجود ما قبله، فمقاربةُ الشَّيء القليل من الرُّكون - وهو الميل اليسير - لم يقع منه ﵇، فضلًا عن وقوع ذلك الشَّيء القليل من الميل اليسير، وهذا غايةُ المبالغة في تنزيهه ﵇ عن الميل إلى أهوائهم (١)، والكون في صدد نفيه دلالة ظاهرة على أن قوله تعالى: ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ بيانُ قصدهم، لا فعلُه ﵇، أي: لو (٢) قاربْتَ.
﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ الضِّعفُ بمعنى (٣): المضاعف، وكان أصل الكلام: لأذقناك عذابًا ضِعفًا في الحياة الدُّنيا وعذابًا ضِعفًا في الممات، ثم حذف الموصوف، وأُقيْمَتِ الصِّفة مقامَه، وهو الضِّعف، ثم أضيف الصِّفة إضافة الموصوف، فقيل: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾، والمعنى: لضاعفنا لك العذاب المعجَّل للعصاة في الحياة الدُّنيا، وما نؤخِّره لهم لِمَا بعد الموت.
(١) في (ك) و (م): "هواهم". (٢) "لو" سقط من (ف). (٣) "بمعنى" سقط من (ك).