للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَمَنْ أُوتِيَ﴾ من المدعوِّين ﴿كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾؛ أي: كتابَ عمله.

﴿فَأُولَئِكَ﴾ أورده جمعًا على معنى (مَن)، وقد حُمل على اللفظ أوَّلًا فأُفرد في قوله: ﴿كِتَابَهُمْ﴾، وفي قوله: ﴿بِيَمِينِهِ﴾.

﴿يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ لكمال صحوهم، ووفور عقلهم، والذين يؤتَون كتابهم بشمالهم فهم لتحيُّرهم وتردُّدهم لا يقرؤون كتابهم، وأشير إليه في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥] حيث لم يذكر (١) القراءة فيه.

وفي قوله: ﴿يَالَيْتَنِي﴾ دلالة ظاهرة على أنَّه لا يحبس ألسنتهم عن التَّكلُّم، وتعليق القراءة على إتيان الكتاب باليمين لا يخلو عن الدِّلالة على ما أشير (٢) إليه بعدم ذكر القراءة في مقابله.

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أي: لا يُنقصون عمَّا يَستحِقُّون من الجزاء أدنى شيءٍ، وقد مرَّ شرح الفتيل في سورة النِّساء.

* * *

(٧٢) - ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾.

﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾؛ أي: مَن كان في هذه الدَّار أعمى عن النَّظر في آيات اللّه تعالى وغيره فهو في الآخرة أعمى.

ولما نزل هذه الآية جاء عبد اللّه بن أمِّ مكتوم إلى رسول الله وقال:


(١) في (ك): "يذكروا".
(٢) في (ف): "يشير".