للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿كُلَّ أُنَاسٍ﴾: كلَّ جماعةٍ من الإنس. والأناس (١): أصل النَّاس، وهو اسم جمعٍ، وقد مرَّ بيانه في أوائل سورة البقرة.

﴿بِإِمَامِهِمْ﴾: بمن ائتموا به من نبيٍّ أو مقدَّمٍ في الدِّين أو كتابٍ أو دِين.

وقيل: بكتاب أعمالهم؛ فإنه يرجع إليه في تعرّف الأعمال.

ويردّه: أنَّ المدعوَّ إلى كتاب الأعمال كلُّ واحد من الإنس، لا كلُّ جماعة منه؛ لعدم الاشتراك بين الاثنين في كتابٍ واحدٍ.

وقيل: بأمَّهاتهم، جمع أمٍ، كخِفافٍ في جمع خُفٍّ، والحكمة في ذلك: إجلال عيسى ، وإظهار شرف الحسنينِ، وأن لا يفتضح [أولاد] الزنا (٢).

ويردُّه أيضًا ما أشرنا إليه من كلِّ أمٍّ ليست مما يشترك فيه (٣) جماعة من الإنس.

ثم إنَّ ثالث ما ذكر من وجوه الحكمة مردودٌ بما ذكر في الصَّحيحَيْن من الحديث الدَّال على أنَّ النَّاس يُدعَوْن في الآخرة بأسمائِهم وأسماءِ آبائهم (٤).


= في "المحرر الوجيز" (٣/ ٤٧٣)، و"البحر" (١٤/ ١٣٧)، ونسباها للحسن.
(١) في (ف): "وأناس"، وسقطت من (ك).
(٢) انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٨٢)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٦٢)، وما بين معكوفتين منهما.
(٣) في (ك): "فيها"، وفي (م): "فيهما".
(٤) يشير إلى ما رواه البخاري (٦١٧٧)، ومسلم (١٧٣٥)، من حديث ابن عمر ، ولفظ مسلم: "إذا جَمَعَ اللّهُ الأَوَّلينَ والآخِرِينَ يومَ القيامة يُرْفَعُ لكلِّ غادرٍ لواءٌ فيقالُ: هذه غَدْرةُ فلانِ بنِ فلانٍ"، قال القرطبي: (فقولُه: "هذه غدرة فلان ابن فلان" دليلٌ على أن الناس يُدْعَون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وهذا يَرُدُّ على مَن قال: إنما يُدْعَوْن بأسماء أُمَّهاتهم لأن في ذلك سَترًا على آبائهم). انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ١٣١). قلت: وأوضح منه ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢١٦٩٣)، وأبو داود (٤٩٤٨)، من حديث أبي الدرداء ، لكن إسناده ضعيف لانقطاعه، وقد تقدم في تفسير هذه السورة عند قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾.