للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأحكام المذكورة من شواهد هذا (١) الحكم، فكأنَّ شهاداتها تأكَّدَتْ بعضُها ببعض، فظهر أثر تلك الشَّهادات في الدَّعوى.

ولَمَّا كان سياق الكلام في النِّعم المشتركة بين أفراد الإنسان شريفِها وخسيسِها - على ما نبَّهت عليه آنفًا - ظهرَ وجه تخصيص الحكم المذكور بالكثير؛ فإنَّ كلَّ فردٍ من أفراد الإنسان غيرُ مفضَّل على جميع ما عداها، وذلك ظاهر فيه (٢)، ولا دلالة فيه (٣) على عدم تفضيل جنسه على جنس الملائكة؛ لأنَّ في تفضيل جنسٍ على جنسٍ آخر لا حاجة إلى تفضيل جميع أفراد الثَّاني، بل يكفي تفضيل فردٍ من الأوَّل على جميع أفراد الثَّاني.

* * *

(٧١) - ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.

﴿يَوْمَ نَدْعُو﴾ نصب بإضمار (اذكر)، أو ظرفٌ لِمَا دلَّ عليه ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ﴾.

وقيل: هو على الإغراء؛ أي: احذروا يوم ندعو.

[وقرئ: (يُدْعَو)] على قلب الألف واوًا في لغةِ مَن يقول: أَفْعَو، [في: أَفْعَى]، ويجوز أن يقال: إنها علامة الجمع، كما في: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣]، أو ضميرُه، و ﴿كُلَّ﴾ بدل منه، والنونُ محذوفة لقلَّة المبالاة بها؛ فإنَّها ليست إلا علامة الرَّفع، وهو قد يقدَّر كما في: يدعى (٤).


(١) "هذا" من (م).
(٢) "فيه" سقط من (ك).
(٣) "فيه" من (م).
(٤) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٦٢)، والكلام وما بين معكوفتين منه. وانظر القراءة المذكورة أيضًا =