للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تضمَّنَ أوَّل الكلام وآخره المبالغة، فكان أحرى أن يصدَّر طرف الكلام بحرف التَّأكيد مرَّة بعد أخرى.

قيل: ومن جملة كرامته أنَّ كلَّ حيوان يتناول طعامه بفمه إلَّا الإنسان، فإنَّه يرفعه إليه بيده.

وفيه نظر؛ لأنَّ القردة مع أنَّها من الحيوانات الخسيسة تشاركه فيما ذكر، فلا يصلح كرامةً، ولا أنْ يُعَدَّ خاصيَّة له.

﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾؛ أي: حفظناهم فيهما، فإنَّ الحمل يتضمَّن الحفظ عادة، حتى لم تُخسف بهم الأرض، ولم يُغرقهم الماء، أو: حملناهم على الدَّوابِّ والسُّفنِ، من حملْتُه: إذا جعلْت له ما يركبه.

﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ مِنْ ضُروب الملاذِّ وفنون النِّعَم ما لم يجعله لشيءٍ من سائر (١) الحيوانات.

لَمَّا فرغَ عن تفصيل بعض (٢) وجوه تكريمهم (٣) البدنيِّ شرعَ في الإخبار عن تكريمهم النَّفسانيِّ، وأجملَ فيه إشعارًا بقصور العبارة عن تفصيله.

﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ﴾ تفضيلًا مشتركًا كذلك ﴿عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ بالشَّرف والكرامة.

أتى بالتَّأكيد هاهنا اهتمامًا لكونه معنويًّا، بخلاف تلك الأحوال الثَّلاثة، ولأنَّ


(١) في (م): "شيء لسائر".
(٢) "بعض" من (م).
(٣) بعدها في (م) زيادة: "لواحد"، ولا يظهر لذكرها معنى.