﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ تكريمًا مشتركًا فيما بينهم، بحيث لا يختصُّ ببعض دون آخر (٣)، ولهذا أتى بصيغة الجمع، والمراد: الكرامة البدنيَّة، ولهذا عبَّرَ عنهم بوصف البنوَّة.
وعبارته وإن كانت لم تتناول آدم ﵇، لكن دلالته متناولة له ﵇، وذلك أنَّ ترتيب التَّكريم على وصف البنوَّة المضافة إليه لا تخلو عن دلالة على أنَّه ﵇ منشأُ التَّكريم ومبدؤه، فلا حاجة إلى تأويل بني آدم بنوع الإنسان، بل لا وجه له؛ إذ حينئذ تفوت الدِّلالة على التَّكريم المشترك (٤).
ولما أَبهم في جهة التَّكريم للتَّعظيم، وأَتى بالتَّعميم في جانب المكرَّم حيث ذكره بصيغة الجمع النَّصِّ في التَّكثير، دون اسم الجنس المحتمِل للقليل والكثير (٥)،
(١) "به" سقط من (ك). (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٢٧). (٣) في (ف): "دون بعض آخر". (٤) "المشترك" من (م). (٥) في (م): "للقليل والتكثير"، وفي (ف): "التقليل والكثير". والمثبت من (ك)، ويصح أيضًا: "للتقليل والتكثير".