﴿كُنَّا﴾، كأنَّه قيل: كونوا حجارة أو حديدًا ولا تكونوا عظامًا، فإنَّه يقدر على إحيائكم، أوثر في الحجارة صيغةُ الجمع رعاية للمناسبة لـ ﴿كُونُوا﴾، والعدول في الحديد إلى صيغة الإفراد لِمَا في مفرده من صنعة (١) الجناس مع الجديد.
﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾؛ أي: ممَّا يكبر عندكم عن قَبول الحياة؛ لكونه أبعد شيء منها، فإنَّ قدرته تعالى لا تقصُر عن إحيائكم؛ لاشتراك الأجسام في قَبول الأعراض، فكيف إذا كنتم عظامًا ورفاتًا وقد كانت غضَّة موصوفة بالحياة قبلُ (٢)؟! والشَّيء أصلٌ لِمَا عهد فيه مما لم يُعهد.
وإنَّما قال: ﴿فِي صُدُورِكُمْ﴾ لأنَّ أثر الاستعظام البليغ يظهر فيها، فإنَّ القلب يضطرب عند ذلك لِمَا يعتريه من الخشية.
﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وكنتم ترابًا، وما هو أبعدُ منه من الحياة.
﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ يقال: أنغضَ رأسَه؛ أي: حرَّكه كالمتعجِّب من الشَّيء، وكلُّ حركة في ارتجاف نَغْضٌ.
والعدول من التَّعدية إلى (إلى) لتضمُّنه التَّوجُّه والالتفات.
(١) في (ف): "صنعة"، وسقطت "من" من (ك) و (م). (٢) في (ف): "قيل".