للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ انتصابه على الخبر أو الظَّرف، و ﴿أَنْ يَكُونَ﴾ اسم ﴿عَسَى﴾، أو خبره والاسم مضمر.

أجابهم بقرب وقوعه، لا لأنَّ كلَّ آتٍ قريبٌ، بل لأنَّه مضى أكثر الزَّمان وبقي أقلُّه.

ولم يجبهم (١) بتعيين وقته لأنَّ ذلك مما استأثره اللّه تعالى بعلمه.

ولم يوردوا تلك الأسئلة استرشادًا بل عنادًا واستهزاءً، وقد أُخْرِجَتْ أجوبتهم بطريق الجِدِّ (٢) والتَّحقيق وعدم المبالاة باستهزائهم، وفيه نوعُ تمهيد للأمر بحسن المجادلة الآتي ذكرُه.

* * *

(٥٢) - ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ بدلٌ من ﴿قَرِيبًا﴾.

والدُّعاءُ: النِّداء إلى المحشر بكلامٍ يسمعه الخلائق؛ قال : "إنَّكم تُدْعَونَ يوم القيامة بأسمائكم وأسماءِ آبائكم، فأحسِنوا أسماءَكم" (٣).

﴿فَتَسْتَجِيبُونَ﴾ الاستجابة: موافقة الدَّاعي فيما دعَا إليه بالفعل لأجْل دعائه.


(١) في (ك): "يجئهم".
(٢) في (ك): "الحد".
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢١٦٩٣)، وأبو داود (٤٩٤٨)، من طريق عبد اللّه بن أبي زكريا الخزاعي عن أبي الدرداء ، ولم يسمع عبد اللّه من أبي الدرداء . انظر: "المراسيل" (ص: ٩٧).